الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
390
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
دليل عليها أبدا ، لا هنا ولا في غير المقام . اللهمّ إلّا أن يردّ في بعض المقامات دليل خاصّ بالنسبة إليه ، كما في الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ كما لا يخفى . أمّا إن قلنا بالحرمة الذاتية ، أو كان قبول الولاية ملازما لبعض المحرّمات ولا أقل من تقوية شوكتهم ومزيد قوّتهم ، فلا بدّ من ملاحظة الأهمّ والمهمّ ، فلا يمكن الحكم بالوجوب مطلقا ، وكذا الاستحباب والجواز ، بل يختلف باختلاف المقامات ، فالحكم بالاستحباب والجواز مطلقا لا يصحّ على كلّ حال . الثّاني : ذكر الشهيد الثاني قدّس سرّه لتوجيه عدم الوجوب ما حاصله : إنّ وجه عدم الوجوب هو كونه بصورة النائب عن الظالم ، وعموم النهي عن الدخول معهم وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم تبلغ حدّ المنع فلا أقل من عدم الوجوب « 1 » . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ المسألة من قبيل تزاحم المقتضيين ، ومن المعلوم أنّ الحكم فيه الأخذ بالأهمّ - وذلك يختلف باختلاف المقامات - وعلى تقدير عدمه يجب الحكم بالتخيير ، فالحكم بالاستحباب أو الجواز بقول مطلق ممّا لا يمكن المساعدة عليه . الثّالث : ما ذكره المحقّق الماهر صاحب الجواهر قدّس سرّه من تعارض أدلّة الأمر بالمعروف مع أدلّة حرمة الولاية - بناء على حرمتها الذاتية - بالعموم من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير ، وأمّا الاستحباب فيستفاد من ظهور الترغيب في خبر محمّد بن إسماعيل وغيره « 2 » . وفيه : أوّلا : إنّ المسألة ليست من باب التعارض ، بل من باب التزاحم ، للعلم بوجود الملاك من الطرفين ، والفرق بينهما معلوم . وثانيا : إنّ حكم التعارض بالعموم من وجه هو التساقط لا التخيير . الرّابع : ما ذكره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلامه من أنّ نفس الولاية قبيحة محرّمة ، لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكة الظالم ، فإذا عارضها قبيح آخر ، وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس أحدهما أقلّ قبحا من الآخر ، فللمكلّف فعلها
--> ( 1 ) . نقلا عن الجواهر ، ج 22 ، ص 164 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 164 .